مجالات الفطرة
بنية معرفية ثلاثية الأبعاد: فطرة الدين، وفطرة الخِلقة، وفطرة الأخلاق.
البنية الموضوعية لعمل مجتمع فطرة
ثلاثة أضلاع لا يستغني أحدها عن الآخر لبناء إنسان متزن وأسرة راشدة.
فطرة الدين
الافتقار والارتباط: أصل الدين في النفس، وصلة العبد بربّه واليقين به.
فطرة الخِلقة
الجسد والهوية: ما فُطر عليه الذكر والأنثى، والعلاقات الزوجية والأسرية بينهما.
فطرة الأخلاق
الضمير والمعيار: الخُلق قبل السلوك، والمعيار قبل الاختيار، وتزكية النفس.
حقيقة الفطرة: الخِلقة الأولى والقابلية للحق
تدور كلمة «الفطرة» في اللغة على مادتين: الشقّ والابتداء. يقال «فطر الله الخلق» أي ابتدأ خلقهم على غير مثالٍ سابق. وعند نقل اللفظ إلى الإنسان، تعني الفطرة الخِلقة الأولى التي أخرج الله الناس عليها: بنيتهم الروحية والوجدانية والعقلية السابقة على تأثيرات التربية والبيئة.
الفطرة ليست بديلاً عن الوحي، ولا الوحي بديلاً عنها. الفطرة هي «المتلقّي المهيّأ»، والوحي هو «النور الهادي». مثل العين السليمة التي تحتاج إلى النور لتبصر؛ فالعين بلا نور تتخبّط، والنور لمن لا عين له لا يُفيد.
تمييز لا بدّ منه بين الفطرة وما يشتبه بها
أكثر الاضطراب المعاصر مصدره خلط خمس كلمات متقاربة تختلف في أصلها وحكمها.
أصلٌ مركوز من الله، سابق على التربية والعادة، يحمل توجّهًا أصيلاً نحو الحق والخير، ويُزكّى بالوحي.
تشمل قوانين المادة والكون المجردة من التكليف والقيمة، ونقلها للإنسان يلغي مسؤوليته الأخلاقية.
دوافع بيولوجية كالجوع والجنس؛ الفطرة هي الضابط والمعيار الأخلاقي الذي يوجّه الغريزة.
سلوك مكتسب بالتكرار والبيئة قد يتطابق مع الفطرة وقد يناقضها، ولا يصير أصلاً بحكم الألفة.
إدراك الإنسان لنفسه وانتمائه؛ الفطرة هي الأساس الموضوعي الذي يحمي الهوية من السيولة.
فطرة الدين · الافتقار والارتباط
الميل الأصلي المركوز في قلب الإنسان إلى الإيمان بالله، والتوجّه إليه، والشعور بالحاجة إلى عبادته والاستعانة به، وقبول ما جاء عنه من هدى. قلبه ليس صفحة ميتة يُنشأ فيها الإيمان من خارج، بل صفحة حيّة فيها قابلية حقيقية لاستقباله.
في لحظات الشدّة حين تسقط الأسباب الزائفة فيفزع القلب تلقائيًّا إلى السماء؛ وفي التساؤل الوجودي الفطري عن الغاية والمصير؛ وفي السكينة التي تغشى النفس عند الإقبال على الله.
الغفلة المستحكمة؛ والاستغناء بالمال والتقنية حتى يظنّ الإنسان أنه مكتفٍ بنفسه؛ وتراكم الشبهات التي تُعرض على قلبٍ خالٍ من أدوات التفكير السديد.
بتعهّد العبادة؛ والتأمّل في آيات الله في الآفاق والأنفس؛ وبناء المناعة المعرفية بتعلّم أصول الدين قبل الخوض في الشبهات؛ وصحبةٍ صالحة تُعين على الاستقامة.
فطرة الخِلقة · الجسد والهوية والزوجية
ما فطر الله عليه الإنسان من هيئةٍ جسدية ونفسية وجنسية، ومن فروقٍ أصيلة بين الذكر والأنثى، وسُنّة الزوجية القائمة على التكامل لا الصراع، وآيتها: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.
في الميل الفطري بين الجنسين في إطار الزواج الشرعي؛ والمشاعر الفطرية للأمومة والأبوة؛ وحياء الجسد والرغبة في الستر؛ واطمئنان النفس حين تعيش وفق جنسها الذي خلقها الله عليه.
تشويش الهوية الجنسية والانحرافات الجندرية؛ وتسليع الجسد؛ وتفكيك الأسرة؛ وتحويل العلاقة الزوجية من ميثاقٍ غليظ إلى ممارسات استهلاكية عابرة.
بالتربية على تعظيم الجسد بوصفه أمانة؛ وضبط الشهوة بالحلال؛ وثقافة الحياء دون كبتٍ مرضي؛ وبناء خطاب متوازن مع الناشئة قبل أن يسبقنا إليهم خطاب التشويه.
فطرة الأخلاق · الضمير والمعيار
الإدراك الفطري لمعاني الخير والشر، والعدل والظلم، والصدق والكذب، والرحمة والقسوة. قيمٌ ليست مجرّد ثقافة مكتسبة متبدّلة، بل شيفرة مغروسة في الوجدان الإنساني، جاء الوحي ليتمّمها ويضبط مجالاتها.
في انقباض النفس من الكذب والغدر، وانشراحها للعدل والإنصاف؛ وفي وخز الضمير بعد الإساءة ولو لم يطّلع عليها أحد؛ والتلازم التام بين العبادة ومكارم الأخلاق.
النفعية المادية التي تجعل الأخلاق مشروطة بالمصلحة؛ واعتياد المنكر حتى يزول استقباحه؛ وتقديم نماذج نجاح زائفة بلا مسؤولية أخلاقية.
بالمحاسبة الذاتية، وملازمة الصدق كعبادة لا كسلوك اجتماعي، والقدوة الصالحة في الأسرة، ومكافأة الاستقامة في البيئة المحيطة.
تكامل الأضلاع · حين يختلّ ضلع
كتاب ثلاثية الفطرة: قراءة في أزمات العصر ومسالك النجاة
تأليف د. إسلام هلال · الكتاب المرجعي لمجتمع فطرة